ابن تيمية
7
مجموعة الفتاوى
وَاتِّبَاعَ الْمُقَرَّبِينَ أَحْسَنُ وَالْأَمْرُ يَتَضَمَّنُ الْأَمْرَ بِالْوَاجِبَاتِ والمستحبات . وَلَا رَيْبَ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى فِعْلِ الْوَاجِبَاتِ حَسَنٌ وَفِعْلُ الْمُسْتَحَبَّاتِ مَعَهَا أَحْسَنُ وَمَنْ اتَّبَعَ الْأَحْسَنَ فَاقْتَدَى بِالْمُقَرَّبِينَ وَتَقَرَّبَ إلَى اللَّهِ بِالنَّوَافِلِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ كَانَ أَحَقَّ بِالْبُشْرَى . وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ : { وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ } { وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا } هُوَ أَيْضاً أَمْرٌ بِذَلِكَ ؛ لَكِنَّ الْأَمْرَ يَعُمُّ أَمْرَ الْإِيجَابِ وَالِاسْتِحْبَابِ . فَهُمْ مَأْمُورُونَ بِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ وَاجِبٍ أَمْرَ إيجَابٍ وَبِمَا فِيهِ مِنْ مُسْتَحَبٍّ أَمْرَ اسْتِحْبَابٍ كَمَا هُمْ مَأْمُورُونَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى } وَقَوْلِهِ : { يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ } وَالْمَعْرُوفُ يَتَنَاوَلُ الْقِسْمَيْنِ وَقَوْلِهِ : { وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } وَهُوَ يَعُمُّ الْقِسْمَيْنِ : وَقَوْلِهِ : { ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا } وَأَمْثَالِ ذَلِكَ .